القاضي التنوخي

74

الفرج بعد الشدة

إنّ « أو » هاهنا ، بمعنى « ويزيدون » ] « 1 » . ومنها قوله تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ، فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ ، وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ ، وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، قال بعض المفسرين : معنى « لن نقدر عليه » « لن نضيّق عليه » . وهذا مثل قوله : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ « 3 » ، أي ضيّق عليه ، ومثل قوله : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ، وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ « 4 » . وقد جاء « قدر » بمعنى « ضيّق » في القرآن ، في مواضع كثيرة ، ومن هذا قيل للفرس الضيّق الخطو : فرس أقدر ، لأنّه لا يجوز أن يهرب من اللّه تعالى نبيّ من أنبيائه ، والأنبياء لا يكفرون ، ومن ظنّ أنّ اللّه تعالى لا يقدر عليه ، أي لا يدركه ، أو أنّه يعجز اللّه هربا ، فقد كفر ، والأنبياء عليهم السلام ، أعلم باللّه سبحانه ، من أن يظنّوا فيه هذا الظنّ الذي هو كفر . وقد روي : أنّ من أدام قراءة قوله [ 9 غ ] عزّ وجلّ : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً . . . الآية . . إلى قوله : المؤمنين ، في الصلاة ، وغيرها ، في أوقات شدائده ، عجّل اللّه [ له منها فرجا ومخرجا . وأنا أحد من واصلها في نكبة عظيمة لحقتني ، يطول شرحها و ] « 5 » ذكرها عن هذا الموضع ، وكنت قد حبست ، وهدّدت بالقتل ، ففرّج اللّه عنّي ، وأطلقت في اليوم التاسع [ 8 ظ ] من يوم قبض عليّ فيه .

--> ( 1 ) تعليق المؤلّف على كلمة ( أو ) انفردت به ظ وغ ، ولا يوجد في م ولا في ر . ( 2 ) 78 ك الأنبياء 21 . ( 3 ) 7 م الطلاق 65 . ( 4 ) 39 ك سبأ 34 . ( 5 ) الزيادة من م وغ .